Anna الحكاية التي تحبها Anna

حكاية من ألف ليلة وليلة

علاء الدين

صبيٌّ فقير، ومغارة مخبّأة، ومصباح يسكنه مارد قادر على تحقيق أي أمنية: واحدة من أشهر حكايات ألف ليلة وليلة، حُملت إلى الغرب من حلب قبل ثلاثمئة عام.

A parent and child reading together
ملاحظة عن هذه القصة. لم تكن حكاية علاء الدين جزءًا من أقدم نصوص ألف ليلة وليلة العربية. أضافها المترجم الفرنسي أنطوان غالان بين عامي 1704 و1717، نقلًا عن حكاية سمعها عام 1709 من حكواتي سوري شاب، هو حنّا دياب من حلب. ومنذ ذلك الحين تُقرأ وتُروى في كل مكان. هذه الرواية تحتفظ بالمغارة والمصباح وطريق العودة الطويل إلى البيت، بلطفٍ يناسب وقت النوم.

كان علاء الدين ابن خيّاط فقير مات شابًّا، وقد نشأ لا يفعل شيئًا يُذكر سوى التسكّع في شوارع المدينة مع بقية الصبيان. وذات يوم استوقفه غريب حسن الهندام، وقال إنه عمّ علاء الدين، عاد أخيرًا من بلاد بعيدة، وطلب منه أن يساعده في أمرٍ في صباح اليوم التالي.

اقتاده الغريب إلى ما وراء أطراف المدينة، إلى سفح تلّ أجرد، حيث أوقد نارًا صغيرة، ونطق فوقها بكلمات، فانفتح لوح حجري في الأرض عن دَرَج ينزل إلى الأسفل. قال لعلاء الدين أن ينزل، وأن يعبر الغرف التي سيجدها، وألّا يلمس شيئًا، وأن يعود بمصباح نحاسي قديم معلّق في أقصى الداخل فحسب.

المغارة

تحت الأرض وجد علاء الدين حديقة تتدلّى من أشجارها ثمار حسبها من زجاج ملوّن، فملأ جيوبه وكمّيه بأشدّها لمعانًا قبل أن يأخذ المصباح عن خطّافه. وحين صعد، لم يقدر على تجاوز الدرجة العالية الأخيرة ويداه ممتلئتان هكذا، فطلب من الغريب أن يجذبه إلى الخارج أولًا ثم يأخذ المصباح. لكن الغريب، الذي لم يكن يريد سوى المصباح ولا شيء غيره، ثار غضبًا، وأطبق اللوح الحجري فوق رأس علاء الدين.

في العتمة تذكّر علاء الدين خاتمًا كان الغريب قد ألبسه إياه في إصبعه للحظّ. أداره وهو يفرك يديه، فارتفع شكلٌ من دخان وسأله ماذا يتمنّى. لم يتمنّ علاء الدين إلا أن يكون في بيته، وفي رمشة عين صار هناك، في غرفة أمه الصغيرة، ومعه المصباح وجيوبه ما تزال ملأى بالزجاج.

المصباح

ذهبت أمه تمسح الغبار عن المصباح القديم كي يبيعاه، فارتفع منه شكلٌ ثانٍ، أطول من الغرفة، وأعظم بكثير من الأول. ومن ذلك اليوم لم يجع أهل البيت بعدها، لكن علاء الدين، وهو يتذكّر شعور المغارة، لم يكن يطلب من المارد إلا ما يحتاجون إليه حقًّا. وبمرور الوقت رأى ابنة السلطان تمرّ في الطريق فذهب قلبه، فأرسل إليها هديةً من ثمار المغارة، التي تبيّن أنها جواهر حقيقية. وبعد بعض المتاعب مع وزير حسود، وافق السلطان، فأقام المارد قصرًا، وتزوّج علاء الدين والأميرة.

لكن الغريب صاحب التلّ لم ينسَ المصباح. عاد إلى المدينة متنكّرًا في هيئة بائع متجوّل، يجوب الشوارع تحت القصر وينادي: مصابيح جديدة بالقديمة. والأميرة، التي لم تكن تعرف حقيقة ذلك المصباح النحاسي القديم، أرسلته لِيُستبدل بمصباح جديد لامع. وفي تلك الليلة فركه البائع، فحُمل القصر، وفيه الأميرة، عبر الصحراء إلى بلده هو.

طريق العودة الطويل

ما زال الخاتم مع علاء الدين. لم يستطع مارده أن يبطل ما فعله المصباح، لكنه استطاع أن يحمله إلى حيث صار القصر قائمًا. جاء إلى الأميرة ليلًا، فأخبرته أنها فكّرت في شيء بالفعل. وفي المساء التالي قدّمت للغريب كأس نبيذ كانت قد دبّرتها بهدوء بنفسها، ولمّا شربها وغطّ في النوم، أخذ علاء الدين المصباح من حزامه.

أعاد مارد المصباح القصرَ والأميرةَ إلى البيت قبل أن يفرغ السلطان من فطوره، وغُفر كل شيء. عاش علاء الدين بعد ذلك عمرًا طويلًا، ومعه مارد قادر أن يمنحه أيّ شيء على الإطلاق، والغريب الذي ظلّ الناس يذكرونه عنه لم يكن القصر ولا الجواهر، بل كم كان نادرًا، بعد أن أمِنت عائلته، أن يطلب شيئًا لنفسه.

🎧 تهليلة الليلة

▶ شاهد على قناتنا على يوتيوب

يلا تنام

شغّلي هذا اللحن بهدوء بينما تقرأين حكاية علاء الدين بصوت عالٍ: يلا تنام، من أحبّ تهاليل بلاد الشام، من الركن نفسه من العالم الذي خرجت منه الحكاية.

المزيد من الحكايات، والمزيد من التهاليل

هذه حكاية من مجموعة متنامية من القصص التقليدية من حول العالم، كل منها مقترنة، حيثما أمكن، بتهليلة حقيقية من الثقافة نفسها.