Nelly الحكاية التي تحبها Nelly

حكاية شعبية من ألمانيا

رابونزل

فتاة شعرها طويل بما يكفي لتُتسلّق به، وبرج بلا باب، وفتى وجد طريق العودة إليها بعد سنوات كثيرة: حكاية اشتهرت على يد الأخوين غريم، وهي أقدم مما ظنّا.

A parent and child reading together
ملاحظة عن هذه القصة. نشر الأخوان غريم رابونزل عام 1812، لكن الحكاية أقدم من ذلك: تنحدر من حكاية إيطالية اسمها بتروسينيلا، دوّنها جامباتيستا بازيلي نحو عام 1634، ومن حكاية فرنسية اسمها بيرسينيت، كتبتها شارلوت-روز دو لا فورس عام 1698. الثلاث جميعها تحمل اسم نبتة من نباتات الحديقة لم تستطع أمٌّ أن تكفّ عن اشتهائها.

كان زوج وزوجته يتمنّيان طفلًا منذ سنوات كثيرة، وأخيرًا صار طفل في الطريق. من نافذتها كانت الزوجة ترى حديقة ساحرة تسكن في الجوار، حيث كانت تنمو كثيفةً غضّةً حديقةٌ صغيرة من الرابونزل، نبتة خضراء صغيرة ذات أوراق حلوة المذاق. اشتهتها اشتهاءً شديدًا حتى لم تعد تقدر على أكل شيء آخر، وذات مساء تسلّق زوجها السور ليقطف لها بعضًا منها.

أمسكت الساحرة بزوجها في زيارته الثانية. لم تكن غاضبة، أو لم تبدُ كذلك. قالت له إنه يستطيع أن يأخذ كل ما يشاء من الرابونزل، بشرط واحد: أن تأتي هي، حين يُولد الطفل، لتربّيه كطفلها. خاف الزوج، وكانت زوجته لا تزال مريضة، فوافق، ولما وُلدت ابنة جاءت الساحرة وأخذتها، وسمّتها رابونزل.

البرج

كبرت رابونزل فتاةً بصوت كالجرس وشعر كالذهب الرفيع، طويل حتى إنه كان يبلغ الأرض حين تجدله. في عيد ميلادها الثاني عشر، حبستها الساحرة في برج في عمق الغابة، برج بلا سلّم وبلا باب، ليس فيه سوى نافذة صغيرة واحدة في أعلاه. حين أرادت الساحرة أن تصعد، وقفت في الأسفل ونادت، فلفّت رابونزل جديلتها الطويلة حول خطّاف قرب النافذة وأرختها، فتسلّقتها الساحرة.

ذات يوم، سمع أمير شاب يعبر الغابة على صهوة جواده رابونزل تغنّي لنفسها، لكنه لم يجد أي سبيل ليصل إليها. عاد مساءً بعد مساء ليصغي، حتى رأى ذات ليلة الساحرة تأتي وتنادي، ورأى الجديلة الذهبية تنسدل. لما مضت، وقف في المكان نفسه وقال الكلمات نفسها، فانسدلت الجديلة له أيضًا، وصعد. جفلت رابونزل، لكنه تكلّم بلطف، وسرعان ما صارت تنتظر زياراته أكثر من أي شيء.

الافتضاح

ذات يوم سألت رابونزل الساحرة، من غير تفكير، لماذا كان سحبها إلى الأعلى أثقل بكثير من سحب الشاب الذي يأتي في المساء. فهمت الساحرة على الفور. في غضبها قصّت جديلة رابونزل وحملتها بعيدًا، إلى أرض موحشة خالية، وتركتها هناك وحدها. ثم عادت إلى البرج وانتظرت.

في ذلك المساء نادى الأمير كالعادة، فأرخت الساحرة الجديلة المقصوصة التي ربطتها بالخطّاف. صعد يتوقّع رابونزل فلم يجد سوى الساحرة، التي أخبرته أنه لن يرى الفتاة أبدًا مرة أخرى. من شدّة الحزن زلّت قدمه فسقط في الأشواك في الأسفل، وخدشت الأشواك عينيه فلم يعد يبصر.

عبر السنين

تاه الأمير زمنًا طويلًا، أعمى، يعيش على الجذور والتوت البري، مُصغيًا إلى صوت يتذكّره نصف تذكّر. بعد بضع سنين قاده تجواله، من غير أن يدري، إلى الأرض الموحشة نفسها التي تُركت فيها رابونزل. سمعها تغنّي، الأغنية نفسها التي كانت في البرج، فسار نحوها، فرأته وركضت إليه وبكت، فسقطت من دموعها قطرتان على عينيه.

حيث سقطت الدموع، عاد إليه بصره صافيًا كما كان يومًا، ورأى وجهها لأول مرة منذ سنين. أخذها معه إلى بيته في مملكة أبيه، ولم يُسمع عن الساحرة شيء بعدها أبدًا. نشأت رابونزل ولها نافذة واحدة على العالم فحسب، ولم يجعلها ذلك قاسية ولا خائفة؛ وفقد الأمير طريقه وبصره وظلّ يمشي رغم ذلك؛ وفي النهاية وجد كلٌّ منهما الآخر بصوت أغنية.

🎧 تهليلة الليلة

▶ شاهد على قناتنا على يوتيوب

التهليلة الصوربية

شغّلي هذا اللحن بهدوء بينما تقرأين حكاية رابونزل بصوت عالٍ: تهليلة تقليدية معزوفة حيًا للصورب، شعب سلافي صغير من غابات ومستنقعات شرق ألمانيا.

المزيد من الحكايات، والمزيد من التهاليل

هذه حكاية من مجموعة متنامية من القصص التقليدية من حول العالم، كل منها مقترنة، حيثما أمكن، بتهليلة حقيقية من الثقافة نفسها.