Nelly الحكاية التي تحبها Nelly

حكاية يابانية

أوراشيما تارو

صياد رفيق بسلحفاة صغيرة، وقصر في قاع البحر يجري فيه الزمن على نحو مختلف، وصندوق يُطلب منه ألّا يفتحه أبدًا: واحدة من أقدم حكايات اليابان وأكثرها عمقًا.

A parent and child reading together
ملاحظة عن هذه القصة. أوراشيما تارو واحدة من أقدم الحكايات في هذه المجموعة كلها: تظهر نسخة مبكرة منها في الكتابات التاريخية اليابانية من القرن الثامن، والحكاية المألوفة اليوم أخذت شكلها المستقر بعد قرون، في كتب مصوّرة كُتبت خلال عصر موروماتشي في اليابان. ومنذ ذلك الحين تُروى وتُعاد روايتها في أنحاء اليابان كلها. هذه الرواية تحتفظ بنهايتها القديمة المتأملة تمامًا كما رويت منذ زمن طويل.

منذ زمن بعيد، في قرية صيادين على ساحل اليابان، عاش صياد شاب طيب القلب يُدعى أوراشيما تارو. ذات مساء، وهو يمشي عائدًا إلى بيته على طول الشاطئ، صادف مجموعة من الأطفال ينكزون ويعذّبون سلحفاة بحرية صغيرة كانوا قد أمسكوا بها. طلب تارو منهم أن يتوقّفوا، وحين رفضوا، أعطاهم بضع قطع نقدية مقابل السلحفاة وحملها برفق إلى حافة الماء، وأطلق سراحها.

سبحت السلحفاة في دائرة بطيئة، وكأنها تنحني له، ثم اختفت تحت الأمواج. لم يفكّر تارو في الأمر بعد ذلك، حتى صباح اليوم التالي، حين كان يصطاد في قاربه الصغير، فظهرت بجانبه سلحفاة كبيرة، أكبر بكثير من تلك التي أنقذها، وتكلّمت. قالت إن ابنة ملك التنانين، الأميرة أوتوهيمي، سمعت بما فعله وأرادت أن تشكره بنفسها، وعرضت أن تحمله إلى قصرها في قاع البحر.

القصر في قاع البحر

تسلّق تارو ظهر السلحفاة الكبيرة، وغاصا معًا ببطء تحت الأمواج، عبر ماء ازداد هدوءًا وصفاءً كلما ازداد عمقهما، حتى وصلا إلى قصر مبنيّ من المرجان واللؤلؤ، ببوابات من اليشم الأخضر الفاتح. خرجت الأميرة أوتوهيمي بنفسها لاستقباله، أجمل من أي شخص رآه في حياته، وقادته إلى الداخل لتشكره على لطفه مع السلحفاة الصغيرة، التي كانت إحدى وصيفاتها.

بقي تارو في القصر ضيفًا مكرَّمًا. رقصت له أسماك زاهية الألوان في الأفنية، ومن نوافذ القصر كان يرى في آنٍ واحد أزهار الكرز في الربيع، وخضرة الصيف، وأوراق الخريف الحمراء، وثلجًا يتساقط في مكان بعيد، وكأن كل فصل يعيش هناك في الوقت نفسه. قال لنفسه إنه سيبقى بضعة أيام فقط، لكن كل يوم كان يشبه سابقه إلى درجة أنه فقد عدّ الأيام التي مرّت فعلًا.

الصندوق

ومع الوقت، وجد تارو نفسه يفكّر في أمه العجوز، وفي القرية، وفي قاربه الصغير الذي تركه مسحوبًا على الرمل، فقال للأميرة إنه يجب أن يعود إلى بيته. حزنت أوتوهيمي لرحيله، لكنها لم تحاول أن تُبقيه. أعطته صندوقًا صغيرًا مطليًّا بالورنيش مربوطًا بشريط حريري، وطلبت منه أن يعدها بألّا يفتحه أبدًا، مهما حدث، إن كان يرغب في العودة إليها يومًا ما. وعده تارو، وحملته السلحفاة الكبيرة عبر الماء عائدًا إلى الشاطئ الذي غادره.

لكن القرية التي كانت تنتظر تارو لم تكن القرية التي يتذكّرها. أدّى الطريق إلى بيت أمه إلى حقل خالٍ. لم يعرف اسمه أحد ممّن قابلهم، وحين وجد أخيرًا من هو كبير في السن بما يكفي ليتذكّر صيادًا يُدعى أوراشيما تارو، أخبره الرجل العجوز أن شابًّا بهذا الاسم اختفى في البحر منذ نحو ثلاثمئة عام، ولم يُرَ منذ ذلك الحين.

السنون

جلس تارو على الرمل، ممسكًا بالصندوق الصغير، وفهم أخيرًا ما كلّفه إياه قصر أوتوهيمي من دون أن يشعر: كانت تلك السنون الثلاثمئة كلها تنتظره بهدوء طوال الوقت، وكان الشيء الوحيد الذي يبعدها عنه هو تحذيرها. من دون أن يقرر ذلك تمامًا، حلّت يداه الشريط الحريري، فارتفع من الصندوق ضباب أبيض ناعم وانساب بعيدًا فوق البحر.

وفي تلك اللحظة نفسها، ابيضّ شعر تارو، وانحنى ظهره، وصارت يداه نحيلتين ومتجعّدتين، إذ استقرّت عليه برفق كل السنين التي فاتته دفعة واحدة. صار الآن رجلًا عجوزًا، يجلس وحيدًا على الشاطئ حيث كان قد أطلق يومًا سراح سلحفاة صغيرة خضراء. لكنه اكتشف، بدهشة منه، أنه لم يخف، وأن جزءًا منه، ذلك الجزء الذي يتذكّر القصر، والأميرة، والسلحفاة التي انحنت له في الماء الضحل، بقي شابًّا تمامًا كما كان دائمًا، طوال ما تبقّى من حياته.

🎧 تهليلة الليلة

▶ شاهد على قناتنا على يوتيوب

Okinawan Lullaby

شغّلي هذا اللحن بهدوء بينما تقرأين حكاية أوراشيما تارو بصوت عالٍ: تهليلة تقليدية من أوكيناوا، سلسلة الجزر التي تلتقي فيها اليابان بالبحر.

المزيد من الحكايات، والمزيد من التهاليل

هذه حكاية من مجموعة متنامية من القصص التقليدية من حول العالم، كل منها مقترنة، حيثما أمكن، بتهليلة حقيقية من الثقافة نفسها.